قطب الدين الراوندي

239

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وحمش الوغا : أي اشتد الحرب . وقوله « ان لو استحر الحرب ( 1 ) قد انفرجتم عني انفراج الرأس » معناه إني أظن أنكم تذهبون عني وتنفرقون من حولي إذا اشتد الحرب ولا يكون قط رجوعكم إلي ، وتنفرجون عني انفراج عظام الرأس ، وانها إذا انفرجت وانشقت لا تلتئم ، وكيف للعظم إذا كسر أن ينجبر . وقيل فيه ثلاثة أوجه أخر : أحدها أن يريد بذلك انفرجتم عني رأسا ، أي قطعا ، فلما أعاد الكلام عنه صار معرفا . والثاني أن يكون المعنى انفراج رأس من أدنى رأسه إلى غيره ثم انفرج رأسه عنه . والثالث أن يريد بانفراج الرأس انفراج من يريد أن ينجو برأسه ( 2 ) .

--> ( 1 ) في أصل الخطبة : ان لو استحر الموت . ( 2 ) وقيل أقوال أخرى ذكرها ابن ميثم في الشرح 1 - 80 . منها : قول المفضل : الرأس اسم رجل ينسب إليه قرية من قرى الشام يقال لها بيت الرأس وفيها يباع الخمر . إلى أن قال : وهذا الرجل قد انفرج عن قومه ومكانه فلم يعد إليه ، فضرب به المثل في المباينة والمفارقة . ومنها : قيل معناه انفراج المرأة عن رأس ولدها حالة الوضع ، فإنه يكون في غاية من الشدة وتفرق الاتصال والانفراج . انتهى . وقال ابن أبي الحديد في الشرح 2 - 191 ما لفظه : وقال الراوندي في تفسير قوله « انفراج الرأس » أراد به انفرجتم عني رأسا أي قطعا ، وعرفه بالألف واللام . وهذا غير صحيح ، لان « رأسا » لا يعرف . قال : وله تفسير آخر : أن يكون المعنى انفراج رأس من أدنى رأسه إلى غيره ثم حرف رأسه عنه . وهذا أيضا غير صحيح ، لأنه لا خصوصية للرأس في ذلك ، فان اليد والرجل إذا أدنيتهما من شخص ثم حرفتهما عنه فقد انفرج ما بين ذلك العضو وبينه ، فأي معنى لتخصيص الرأس بالذكر . انتهى .